حيدر حب الله

200

شمول الشريعة

وهذا الحديث : أ - امّا من الناحية السنديّة ، فمخرَجُهُ عليُّ بن معبد الذي نقله عن هشام . وعلي بن معبد مجهول الحال ، لم يذكر له أيّ توثيق ، حيث ذكره الطوسي والنجاشيّ دون أيّ توصيف « 1 » ، نعم نقله الطوسي في الأمالي عن علي بن سعيد عن هشام ، والظاهر أنّه تصحيف علي بن معبد انسجاماً مع ما هو موجود في سائر المصادر ، ولو فرضنا أنّه علي بن سعيد ، فهو مجهول الحال تماماً ، كما قلنا سابقاً عند الحديث عن سند الرواية رقم : 13 ، من المجموعة الثانية ، فلا نعيد . وأمّا استدلال الشيخ النمازي بأنّ بعض روايات علي بن معبد دالّ على حُسن عقيدته وكماله « 2 » ، فهو غير مقنع ، بل إنّ هذا المنهج الذي اعتمده النمازي في إثبات وثاقة الراوي ولو ورد تضعيفه أحياناً في كلمات المتقدّمين ، هو منهج غير مقنع ، بل منحاز مذهبيّاً ؛ إذ دائماً ما نجد النمازي يوثق الراوي لوجود رواياتٍ له تدلّ على كونه شيعياً إماميّاً ، وهذا لوحده لا يكفي في إثبات الوثاقة بمعنى الصدق ، فضلًا عن الوثاقة بمعنى الضبط وإتقان عمليّة النقل الحديثي بشكلٍ سليم ؛ وهل كلّما ثبت تشيّع الرجل ثبتت وثاقته ؟ ! وعليه فالخبر ضعيف السند . ب - وأمّا من الناحية المتنيّة ، فهو ضعيفٌ أيضاً ؛ لأنّ هشام بن الحكم كان يتكلّم مع الإمام جعفر الصادق في قضايا الكلام ، ولما استغرب من سعة علم الإمام بهذا المجال أيضاً أشار إلى أنّ الإمام يعرف الحلال والحرام ، لكنّه ما كان يتوقّع تبحّره في الكلاميّات ، وهنا أجابه الإمام بما أجاب ، وهذا يُثبت أنّ الإمام يعرف بنفسه كلّ ما يحتاج الناس إليه ، لا أنّ الدين شامل لكلّ ما يُحتاج إليه ؛ إذ لا مساوقة بين ما يعرفه الإمام وبين الدين ، لا سيما على نظريّة علمه بالغيب وباللغات جميعها وغير ذلك ، فالإمام يعلم أصول الاستدلال وطرائق الاحتجاج الكلامي ، وهذه من علم الكلام وقد لا تكون من الدين ؛ لأنّ ما يوصل إلى العقيدة الدينية يدرج في علم الكلام ، لا أنّ كلّ ما يُقال في علم الكلام فهو عقيدة دينيّة . وهذه نقطة مهمّة جداً سوف نستعين بها لاحقاً عند دراسة مجمل نصوص الموضوع هنا ، فانتظر . يُضاف إلى ذلك ، أنّه قد يُشكَّك في عدم علم هشام بن الحكم بعلم الإمام الصادق في قضايا الكلام ، وهو يعلم بإمامته ومتخصّص بالكلام الشيعي ، إلا إذا جُعلت هذه المحاورة بمنى في

--> ( 1 ) انظر : النجاشي ، الفهرست : 273 ؛ والطوسي ، الفهرست : 151 ؛ والرجال : 388 . ( 2 ) انظر : مستدركات علم رجال الحديث 5 : 480 - 481 .